الملكة رانيا : لنتشارك في تطوير التعليم

21/12/2016

 الملكة رانيا: علينا أن نتشارك في تطوير التعليم

 

 

 

 

 

عادت جلالة الملكة رانيا العبدالله رئيسة هيئة أمناء جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي التركيز على خطوات تطوير التعليم، وتعزيز قدرات أحد أهم عناصره الرئيسية وهو المعلم.  جاء ذلك في كلمة لجلالتها خلال حفل تكريم المعلمين والمرشدين التربويين الفائزين بجائزتي الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميّز في دورتها الحادية عشرة والمرشد التربوي المتميّز في دورتها الثانية والذي اقيم أمس في قصر الثقافة في مدينة الحسين للشباب.

وقالت جلالتها «يجب علينا جميعا أن نتشارك في تطوير التعليم في الأردن. والتطوير يعني أن نستبدل أساليب الأمس بما يتناسب مع متطلبات الغد. ويعني أولا وأهم من كل شيء تدريب المعلمين قبل وخلال المهنة، وأن نحافظ على المبادئ والهوية؛ ونطور العلوم والمعارف، وأن يكون الكتاب المدرسي شريك المعلم ومرجعيته ولا يشكل عائقا بأسلوبه وصياغته. من منا لا يريد ذلك؟». واستعرضت جلالتها في كلمتها عدداً من التحديات التي تواجه المعلمين، مؤكدة على محورية دور المعلم وضرورة العمل من أجل تحسين مخرجات التعليم بنهضة تعليمية يقودها المعلمون داخل صفوفهم. وقالت جلالتها : كل عام، أنتظر يوم جائزة التميز التربوي؛ انتظر وفرحة المعلمات الفائزات بالجائزة العام الماضي لا تفارق ذهني، وصورة هامات المعلمين وهي مرفوعة بكبرياء العطاء تلح علي بالعمل من أجل المعلم الأردني، فما من أحد أحق علينا جميعا بالدعم! وأضافت جلالتها ،أعجز عن وصف الأمل الذي أشعر به وأنا معكم، وما أشد حاجتنا للأمل، فلم يعد التعليم في الأردن منافسا كما كان، وآخر النتائج لاختباري – البيزا والتيمز الدوليين- أظهرت أن مستوى طلبة الأردن في العلوم والرياضيات متدن، بل وتراجع عن السنوات السابقة! وأشارت جلالتها إلى أنه قبل شهرين تقريبا أطلقت اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية توصياتها بشأن تطوير التعليم في الأردن، وألقيت حينها خطابا قيل لي بعدها أنه جريء وصريح!. بالتأكيد كان صريحا لأن الأرقام والنسب لا مجاملة فيها، وأبناء الأردن ومستقبل هذا الوطن أكبر وأعظم من المجاملات. واليوم سأكون صريحة معكم، ولن أجاملكم في أمرين. أولهما: يجب علينا جميعا أن نتشارك في تطوير التعليم في الأردن. والتطوير يعني أن نستبدل أساليب الأمس بما يتناسب مع متطلبات الغد. وقالت جلالتها: تطوير التعليم يعني أولا وأهم من كل شيء تدريب المعلمين قبل وخلال المهنة ، تطوير التعليم يعني أن نحافظ على المبادئ والهوية؛ ونطور العلوم والمعارف. أن يكون الكتاب المدرسي شريك المعلم ومرجعيته ولا يشكل عائقا بأسلوبه وصياغته. من منا لا يريد ذلك؟ واضافت جلالتها ، ليس عندي شك بأننا جميعا نريد تعليما أفضل، لكننا كثيرا ما نقطع وعودا؛ ونضع خططا بحجم أحلامنا ، ثم ننجز منها فقط بقدر ما تسمح لنا مخاوفنا! لذا أدعوكم أيها المعلمين الأفاضل أن تقودوا النهضة التعليمية من داخل صفوفكم، وأن تمدوا أياديكم إلى المجتمع من حولكم لتدعوهم للمشاركة بنهضة التعليم. والأمر الثاني الذي سأحدثكم عنه بصراحة هو أن المعلم في الأردن يعطينا أكثر بكثير مما نعطيه، وبأن المعلمة في الأردن تتحمل أكثر من طاقتها. أعلم أنكم تواجهون -كل يوم- تحديات سواء لوجستية أو مادية أو اجتماعية، أعلم أن صفوفكم مزدحمة، وأن أدواتكم قليلة، وأن الأدراج غير كافية. المنهاج طويل وجامد؛ ويصعب من مهمتكم، وبالكاد تكفي الحصة لإتمام الدرس… أعلم! عليكم جذب اهتمام جيل لا ينصاع لأساليب الأمس التربوية، جيل منغمس في عالمه الإلكتروني؛ وبين طموحه والمنهاج الذي بين يديكم عقدان على الأقل!.

وأضافت جلالتها، لكن – من بين تراكمات تلك التحديات – يشق نور المعلم طريقه، والموجودون معنا اليوم ابتكروا حلولا من رحم الحاجة ومن عمق التحدي.. أثبتوا أن في الغرف المكتظة متسعا للحلول المبتكرة والأفكار الخلاقة. لأجلهم أنا صريحة، ولهذا… للمعلمين عندي مكانة خاصة. وأعجب ممن لا يعمل من أجل المعلم الذي نأتمنه على أبنائنا! أعجب من معلم لا يسعى لتطوير أساليبه، أعجب ممن لا يريد أن يتطور التعليم في الأردن، وأعجب ممن يخذلكم، فهو يخذل الأمل! ويزداد تقديري لكل معلم متميز وكل من يقف وراء المعلم ويدعمه. وقالت مخاطبة المعلمين : لا تشكوا في يوم بمحورية دوركم، فإن شك المعلم بدوره، وأد أحلاما وطموحات؛ وإن آمن به، استطاع أن يغير مجرى التاريخ،ولست أجاملكم حين أقول لكم : أنتم أبطال هذا الوطن كل يوم. وقالت جلالتها ،مبارك للوطن معلموه المتميزون الموجودون في هذه القاعة وخارجها، ومبارك للفائزين بالجائزة معلمين ومرشدين.لا شيء يضاهي كبرياءكم ونبل عملكم.. لا شكر ينصف صبركم وتفانيكم.. ولا فرحة تساوي فرحتي بالابتسامة التي أراها أمامي اليوم، سأتذكرها، وتبقى وقودي ودافعي للعمل من أجل المعلم. وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، وأعضاء اللجنة العليا لجمعية الجائزة، وشخصيات تربوية وإعلامية، وشركاء وداعمو جمعية الجائزة من القطاعين العام والخاص، وأكثر من 2000 تربوي من جميع مديريات التربية والتعليم في المملكة، بالإضافة إلى لجان التقييم في جوائز الجمعية والمشرفين التربويين ومنسقي الجوائز . الى ذلك، قال الذنيبات إذا كنا قد شهدنا تراجعاً في سنين طويلة خلت فإن الطريق أمامنا مهيأة الآن أكثر من أي وقت مضى لتجاوز هذا التراجع وتحويل التحديات إلى فرص نجاح بدعمكم ومتابعتكم وتوجيهاتكم الكريمة وإن المهارات المهنية التي تم تطويرها وقصص النجاح والدروس المتعلمة من التجارب التي مر بها القطاع التربوي إضافة إلى حصيلة الثروة المعرفية التراكمية لدى مؤسسات التعليم والمعاهد التربوية والمراكز التدريبية المتخصصة بمختلف انماطها ومستوياتها التعليمية تشكل نقاط قوة ورافداً لتطوير العملية التربوية وتحسين أداء التعليم. واضاف الذنيبات ، بدأنا بوضع التصور الأولي لاستثمار إمكانات المدرسة وطاقاتها باعتبارها الوحدة الأساسية الأولى للتطوير التربوي والحاضنة له، بحيث يصبح التطوير ممارسة مدرسية حقيقية تنبع من المدرسة وتستجيب لاحتياجاتها كوحدة واحدة. واشار الذنيبات الى أن توظيف المعرفة الجديدة في مجال التكنولوجيا والافادة من تطبيقاتها الذكية في الغرفة الصفية، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص وفق إطار يحقق المنفعة للطرفين ويضمن شراكة فاعلة لتعزيز المسؤولية الاجتماعية في المجال التربوي عوامل تتطلب زيادة تفعيلها لما لها من أثر إيجابي فعال في هذا القطاع.

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لجمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي لبنى طوقان أن المنجزات التي حققتها جمعية الجائزة خلال السنوات الماضية تفرض الحاجة لتعميم هذه التجارب الإبداعية، واستنساخها، ومأسسة العمل بهذه المخرجات الغنية مع وزارة التربية والتعليم وشركاء الجمعية، لتصاغ على  شكل سياسات ولوائح عمل، نتبعها لننتقل من مرحلة نشر ثقافة التميز، ونتعداها إلى تبني هذا التميّز وتطبيقه كطقس دائم الحضور في القطاع التعليمي، لا كضيف. وأعلنت طوقان خلال كلمتها تقديم متحف الأطفال رعايته لمبادرة حديقة الرياضيات، التي أطلقتها المعلمة سوسن المجالي، لحلّ معضلة الرياضيات التي تواجه طالباتها، وهي مبادرة تستفيد منها اليوم 50 مدرسة مجاورة، وطلبة جامعة مؤتة، وحظيت بـ 42000 مشاهدة لرابطها على الإنترنت. كما قدمت طوقان خلال الاحتفال، الذي أقيم برعاية شركة زين للعام الخامس على التوالي، الشكر لكل شركاء وداعمي وأصدقاء الجمعية على مساهمتهم في دعم رسالتها، وأكدت على أهمية اجتماع جهود كافة الأطراف المعنية للارتقاء بالقطاع التعليمي في الأردن، مشيرة إلى أن الإبداع اليوم لم يعد رفاهية، بل حاجة ومتطلباً رئيسياً للأمم كي تتقدم وتزدهر. وتم تكريم مديريتين من مديريات التربية هما مديرية الشونة الجنوبية على مساهمتهما في نشر ثقافةِ التميّز لعام 2016، وذلك بحصولها على أعلى نسبة متقدمين من المؤهلين لجائزة المعلم المتميز لهذا العام. كما تم تقدير نفس المديرية بحصولها على نسبة من المدارس المُشارِكَة في جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميِّـز للعام 2016. أما تقدير مديرية لواء ماركا فجاء نتيجة حصولها على أكبر عدد من المعلمين الذين وصلوا لمرحلة التقييم الميداني في جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميّز للعام 2016. أما قصص النجاح التي تضمنها الاحتفال، فكانت للتربويات المتميزيات المعلمة سلام العطي التي فازت بالجائزة عام 2010 من مديرية الرصيفة وتدرس مادة الحاسوب، والمعلمة سوسن المجالي التي فازت بالجائزة عام 2014 من مديرية الكرك وتدرس مادة الرياضيات، والمديرة اعتدال الخوالدة من مديرية بصيرا الفائزة بالجائزة عام 2015. وقد شاركت هؤلاء التربويات الحضور تجاربهن في تخطّي بعض التحديات المختلفة التي واجهنها في عملهن ووظفن من خلالها الابتكار والإبداع. ووزعت جمعية جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي كتيبات ألقت الضوء على العديد من قصص نجاح المتميزين.

وكرمت جلالة الملكة رانيا العبدالله المعلمين والمرشدين التربويين المتميزين الذين بلغ عددهم 23 معلماً و5 مرشدين تربويين.  وقد تقدم لجائزة المعلم المتميز هذا العام 1609 معلمين ومعلمات ، بينما تقدم لجائزة المرشد التربوي المتميز 147 مرشداً تربوياً.  وعن الفئة الأولى الروضة والتعليم الأساسي للصفوف من الأول حتى الثالث لجائزة المعلم المتميز حجب المركز الأول لهذا العام، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة سهى سمير محمد من مديرية الرصيفة والمعلم يوسف محمد الطلافحة من مديرية بني عبيد، أما المركز الثالث فحصلت عليه المعلمات آلاء محمد القواسمة من مديرية قصبة عمان وازدهار هشام العزام من مديرية الطيبة والوسطية وفادية علي الهباهبة من مديرية لواء ماركا. وعن الفئة الثانية التعليم الأساسي للصفوف من الرابع حتى السادس، فاز بالمركز الأول المعلم محمد علي عمايرة من مديرية الكورة، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة فادية محمد ابراهيم من مديرية الكورة والمعلم فراس احمد الزيدانين من مديرية بصيرا، أما المركز الثالث فحصل عليه المعلمات ايمان ياسين الرواشدة من مديرية الشوبك وسميرة توفيق الطويل من مديرية بني كنانة وعبير عوني طهبوب من مديرية قصبة عمان. وعن الفئة الثالثة التعليم الأساسي من الصفوف السابع حتى العاشر حجب المركز الأول، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة حنان حسني ابوراشد من مديرية قصبة اربد، أما المركز الثالث فحصل عليه المعلمتان امل «محمد رشيد» خصاونة من مديرية بني عبيد ورقيه محمد الجرابعه من مديرية الطفيلة. وعن الفئة الرابعة التعليم الثانوي الشامل الأكاديمي للصفين الحادي عشر والثاني عشر فاز بالمركز الأول المعلمتان فدوى مخلد الرشايدة وميساء عيسى الشباطات من مديرية القصر، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة بيان يوسف السميرات من مديرية الكرك، أما المركز الثالث فحصل عليه المعلمات رشا راغب مطاوع من مديرية لواء ماركا ومنال «محمد جميل» عبد الرحيم من مديرية الأغوار الجنوبية وميساء «الشيخ محمد» الكساسبه من مديرية الكورة. وعن الفئة الخامسة التعليم الثانوي الشامل المهني للصفين الحادي عشر والثاني عشر حجب المركز الأول لهذا العام، فيما حصل على المركز الثاني المعلمة سمر عبدالرحيم سرور من مديرية قصبة عمان، أما المركز الثالث فحصل عليه المعلم محمد عبدالله عساف من مديرية الرصيفة والمعلمة هناء محمد ابورمان من مديرية عين الباشا والتي كانت احد الفائزين بجائزة المعلم المتميز لعام 2010. أما الفائزون بجائزة المرشد التربوي المتميز، فكان المركز الأول من نصيب المرشدة دعاء حسني ابراهيم من مديرية قصبة عمان، فيما حصل على المركز الثاني المرشدة بثينة حسين الزيديين من مديرية القصر، أما المركز الثالث فحصل عليه المرشد علي محمد الدهامشة من مديرية الجيزة والمرشدتان وسام احمد الخطيب من مديرية الأغوار الشمالية ووفاء عبدالرحمن العونة من مديرية الشونة الجنوبية. وكان الفنان حسين السلمان قد قدم وصلة غنائية اردنية شملت أغنية كتبت كلماتها خصيصاً لمعيار الإبداع والابتكار لجمعية الجائزة.

وقدّمت جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي حوافز مادية للتربويين المتميزين، حيث تمثلت قيمة الجائزة للفائزين بالمراكز الأولى عن جائزتي المعلّم والمرشد التربوي المتميز بـ 4000 دينار ، فيما بلغت للفائزين بالمراكز الثانية 3000 دينار ، و2000 دينار لمن حلوا في المركز الثالث. كما قدّمت الجمعية 400 دينار للتربويين الحاصلين على شهادات تقدير على مستوى المملكة ضمن فئتي الجائزة لهذا العام. كما يحظى الفائزون بشهادة التميّز على حوافز معنوية مقدمة من وزارة التربية والتعليم، مثل رتب أعلى ونقاط إضافية للتطور الوظيفي والمنافسة على بعثات دراسية مختلفة للارتقاء بمستواهم التعليمي. ويحظى الفائزون بفرص ثمينة تتمثل في المنافسة للمشاركة في أنشطة التنمية المهنية والأكاديمية (برنامج الماجستير والدبلوم العالي) التي توفرها جمعية الجائزة بالتعاون مع المؤسسات التربوية والجامعات الأردنية.

Share